القاضي عبد الجبار الهمذاني
322
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد بينا أنه لا يمتنع في الاعتقادات أن تعلم ضرورة ، فلا يجوز أن يقال : إذا كان ذلك باطلا فكيف يدعى الاضطرار فيه ؟ وعلى هذا الوجه ندعى في كثير من الأمور أنا نعلم « 1 » ضرورة من دين الرسول عليه السلام . وبعد فإنا نعلم أنه عليه السلام كان يعظمه ويمدحه على الحد الّذي نعلم ذلك في أمير المؤمنين وغيره ، وذلك يمنع من كونه كافرا . وما ثبت عنه عليه السلام من تسميته صديقا ، يدل على ذلك ، وما روى من الفضائل المشهورة في بابه يدل على بطلان هذا القول . فأما من يقول : إنه ارتد بعد الرسول صلى اللّه عليه فإنما بنى هذا القول على أن الإمامة لأمير المؤمنين بنص جلىّ ؛ فإن من وثب عليها فهو كافر مرتد . وقد بينا بطلان ذلك . وقد قال الشيخ أبو حذيفة وأصل بن عطاء : الّذي يدل على بطلان طريقهم في سوء الثناء على المهاجرين والأنصار ورميهم إياهم بشرك ونفاق ما خلا طائفة يسيرة ، قوله تعالى : [ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ] ، وقد علم من بايع تحت الشجرة ، وكذلك قوله : [ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ . . إلى قوله : فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] وقال : [ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ] وقوله سبحانه : [ وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ] . وذكر اللّه تعالى أنه أذهب عنهم الرجس عن أزواج النبي عليه السلام ، فلا يصح مع ذلك كونهم كفارا . وكيف يصح أن يكونوا كفارا ، ومن دينه أنه لا يجوز التزوج ببنات الكفار إذا لم تكن ذمة ، ولو جاز أن يتزوج / بناتهن « 2 » وهم كفار ، لجاز أن يتزوج « 3 » / الكفار بناته وذلك بخلاف الدين .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( نعلمها ) . ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( بناتهم ) ( 3 ) في الأصل ( نروح ) .